السيد علي الحسيني الميلاني
32
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
من علماء الحديث لم يقل ذلك ، بل إنّهم صرّحوا بخلافه . قال الداودي : الثالثة الوصيّة بالقرآن ، وبه جزم ابن التين ، وقال المهلّب : بل هو تجهيز جيش أُسامة ، وقوّاه ابن بطّال ، بأنّ الصحابة لمّا اختلفوا على أبي بكر في تنفيذ جيش أُسامة قال لهم أبو بكر : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم عهد بذلك عند موته . وقال عياض : يحتمل أن تكون هي قوله : « ولا تتّخذوا قبري وثناً » ، فإنّها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج اليهود ، ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنّها قوله : « الصلاة وما ملكت أيمانكم » . انتهى . الفتح 8 : 135 . أمّا دعوى الموسوي ، بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لحق بربّه وهو في صدر عليّ بن أبي طالب ، فهذا محض كذب وافتراء ، ولم يثبت بكتاب معتبر ، بل إنّه معارض بالأحاديث الصحيحة المتّفقة على أنّه مات عليه الصّلاة والسلام بين سحر ونحر عائشة وفي صدرها ، وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل » . أقول : إنّ في مقدمة كلام هذا المفتري ملاحظات لا بُدّ من التنبيه عليها قبل الورود في البحث : 1 - لقد كان عليه التصريح بأفضليّة سيّدتنا خديجة أُمّ المؤمنين من سائر أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّه قال : « أمّا من حيث أفضليّة بعضهنّ على بعض ، فلا شكّ في فضل خديجة » ، ثمّ قال : « فلا يمكن مقارنتها مع غيرها » ، ولعلّه يريد المتابعة أو المجاملة مع من زعم أفضليّة عائشة ، أو توقّف في المسألة ، من أسلافه النواصب للنبيّ وآله .